بيانُ إثباتِ الوجود لله

    شاطر
    avatar
    ȜǿỔmry-Łệk ŘợỔhy-Fêk
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المشاركات : 2977
    تاريخ التسجيل : 01/08/2009
    عارضه الاحترام : 100%
    العمر : 22
    الموقع : صـاحـبـ مـنـتـدى كافيه المصريين

    بيانُ إثباتِ الوجود لله

    مُساهمة من طرف ȜǿỔmry-Łệk ŘợỔhy-Fêk في الأحد يونيو 03, 2012 6:30 am

    قال الله تعالى :" أَفي اللهِ شَكٌ " ( ابراهيم ) وقال تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] وقال تعالى {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 185] .
    وروى البخاري وابن الجارود والبيهقي من حديث عِمران بن الحصين رضي الله عنه أن أُناساً من أهل اليمن جاؤوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يارسول الله جئناك لِنتَفَقَّهَ في الدين فأنبئنا عن بدء هذا الأمر ما كان . فقال : كان الله ولم يكُن شيءٌ غيره . وروايةُ ابن الجارود : فأنبئنا عن أول هذا الأمر . وهي عند البخاري أيضاً. ورواية البيهقي : كان الله قبل كل شيء . وذلك في كتابه الأسماء والصفات .



    بيان الدليل العقلي على وجود الله

    إعلم رحمك الله بتوفيقه أن وجود العالم دليلٌ على وجود الله .لأنه لا يصح في العقل وجود فِعلٍ ما بدون فاعلٍ كما لا يصح وجود ضربٍ بِلا ضارب ووجود نسخٍ وكتابة بِلا ناسخ وكاتب . ولا يصح كون ذلك الفاعل طبيعةً لأن الطبيعة لا إرادة لها فكيف تَخلِقُ ؟
    كيف تُخَصِّصُ المعدومَ بالوجود بَدَلَ العَدَمِ ثمَّ بِحالةٍ دون حالةٍ ؟
    وكذلك لا يصح في العقل أن يكون الشيء خالق نفسه لأن في ذلك جمعاً بين مُتنافيين :
    لأنك إذا قُلتَ خَلَقَ زيدٌ نفسه جعلتَ زيداً قبلَ نفسهِ بِاعتبارٍ ومُتأخِّراً عن نفسهِ بِاعتبارٍ .
    ـ فباعتبارِ خالقِيَّتِهِ جَعَلتَهُ متقدِّماً .
    ـ وباعتبارِ مخلوقِيَّتِهِ متأخراً .
    وذلك مُحالٌ عقلاً .
    وكذلك لا يصح في العقل أن يَخْلُقَ الشيء مِثلَه أي مُشابِهَهُ لأن أحد المِثلَيْنِ ليس بِأولى بِأن يخلق مثله من الآخر فالأبُ والابنُ لا يصحُّ أن يخلقَ أحدُهُما الآخرَ .
    لأن كُلاً منهما كان معدوماً ثُمَّ وُجِد .
    فمن فَكَّرَ بعقلِهِ علِمَ أنه كان بعد أن لم يَكُن ، ومن كان بعد أن لم يَكُن فلا بُدَّ له من مُكَوِّن أي مُحدِث من العدمِ فيستَنْتِجُ فأنا لا بُدَّلي من مُكَوِّن . وبعبارة أُخرى أنا كنت بعد أن لم أكُن ومن كان بعد أن لم يكُن فلا بُد له من مُكَوِّن فأنا لا بُد لي من مُكوِّن . وإيضاح ذلك أنك تعلم أن الإنسان يُخلقُ في بطن أُمهِ ثم يخرج وهو لا يعلم شيئاً ولا يتكلم ولا يمشي فيأخذ في النمو شيئاً فشيئاً فيتطوَّر فتحصل له قوة مشيٍ وكلامٍ ويحصل له عِلمٌ يتجدَّدُ له شيئاً فشيئاً حتى نشأ طفلاً ثم صار شاباً ثم كهلاً ثم شيخاً ثم هَرِماً . انتقل من ضعفٍ إلى قوةٍ ثم إلى ضعفٍ فلايُعقلُ أن يكون طَوَّرَ نَفْسَهُ بِنفسِهِ ولا يُعقل أن يكون الأبُ طوَّرَالابنَ ولا يُعقَل أن تكون الطبيعة مُطوِّرتَهُ . ولا يصح في العقل أيضاً أن يكون تطورُهُ بدون مُطَوِّرٍ فثبت بطلان هذه التَّقديرات . ووجب أن يكون بتطوير مُطَوِّرٍ موصوف بالحياة والعلم والقدرة والإرادة . وجودُهُ قديم أي أزليٌّ . وذلك المُطوِّرُ هو المُسمى الله . فإن قيل ما هو ، قلنا موجودٌ لا كالموجودات . ويُعَبَّرُ عنه بقولِ شيءٌ لا كالأشياء ( والشىء في اللغة أي الثابت الجود) أي موجودٌ حيٌّ لا كالأحياء . عالمٌ لا كالعُلماء . وقادر لا كالقادرين ومريد لا كالمريدين وذلك لأنه لو كانت حياته تشبه حياة غيره أو علمهُ علمَ غيره أوقدرته قُدرة غيره وإرادتهُ إرادة غيره لكان مُتَطوِّراً كغيره من الإنسان وسائر الأجسام ولاحتاج الى مُطوِّرٍ كما احتاجت سائرُ المُتطَوِّرات لأن المُتماثلات يجوز عليها عقلاً ما يجوز على بعضها .
    فالأجسامُ كُلُّها لطائفها وكثائِفها حادثة بِإحداث مُحدثٍ فاعلٍ مُختار والذات إذاأُطلق على الله فالمراد به الحقيقة لا الجوهر أو الجسمُ كما إذا أُطلِق على غير الله ، فيجوز أن يُقال ذات الله لغة وشرعاً فقد أخرج البيهقي عن ابن عباس بِاسناد صحيح أنه قال : " تفكَّروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله "
    * فأذا تقرَّرَ هذا فتفهموا يرحمكُمُ الله بتوفيقه ما يأتي من البرهان العقلي على حدوث العالم وهو ما سوى الله ، وتقديره أن يُقال : ان الجسم لا يخلو من الحركة والسكون وهما حادثان ِ لأنه بحدوث أحدهما ينعدم الآخر فما لا يخلو من الحادثِ حادثٌ فالأجسام حادثةٌ . وفي هذا البرهان ثلاث قضايا :
    الأولى: أن الأجسام لا تخلو من الحركة أو السكون وهي ظاهرةٌ مُدركَةٌ بالبديهة فلا تحتاج الى تأمُّلٍ فإن من عقل جسماً لا ساكنا ولا متحركاً كان عن نهج العقل ناكباً وللواقع مُكابراً .
    الثانية: قولنا أنهما حادثان يدُل على ذلك تعاقُبُهُما وذلك مُشاهدٌ في جميع الأجسام وما لم يُشاهَدْ . فما من ساكن إلا والعقلُ قاضٍ بِجوازِ حركتهِ وما من متحرك إلا والعقل قاضٍ بجواز سكونه فالطارىء منهما حادثٌ بطريانهِ والسابق حادثٌ لعدمه لأنه لو ثبَتَ قِدمُهُ لاستحال عدمُهُ .
    الثالثة:قولنا ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث لأنه لو لم يكُن كذلك لكان قبل كل حادث حوادث لا أول لها وهذا محال قال أهل الحق في إبطال القول بحوادث لا أول لها وإثبات صحة حوادث متسلسلة الى ما لا نهاية له في المستقبل عقلا ما كفى وشفى ، فمثلوا الأول بِمُلتزِمٍ قال لا أُعطي فلاناً في اليوم الفُلانيِّ درهماً حتى أُعطِيَهُ درهماً قبله ولا أُعطيه درهماً قبله حتى أعطيه درهما قبله وهكذا لا إلى أول فمن المعلوم ضرورةً أن إعطاء الدرهم الموعود به في اليوم الفلاني محالٌ لتوقفه على محال وهو فراغ ما لا نهاية له بالإعطاء شيئاً بعد شىء ولا ريب أنَّ ما ادَّعَوْهُ من حوادث لا أول لها مطابقٌ لهذا المثال .
    فثبت لكل صاحب عقل سليم أن هذا العالم موجود مشاهد وخالقه هو الله سبحانه وتعالى الأزلي الذي لا بداية له الأبدي الذي لا نهاية الذي ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ، قال تعالى إخبارا عن الكفار :{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10، 11]
    نسأل الله أن يثبتنا على هذا الدين الحنيف دين الإسلام دين كل أنبياء الله الذي يعلوا ولا يعلا عليه




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 3:29 pm